English Français
قطع مختارة

قناع لسيدة

قناع لسيدة
© متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية / م. علي ور. علي

زوايا أخرى

فاترينة 19

قناع لسيدة

الفئة:
الأقنعة، الأقنعة الجنائزية
التأريخ:
العصرين اليوناني والروماني، العصر الروماني، عهد ماركوس أوريليوس (161-180 م)
موقع الاكتشاف:
غير معروف
المادة:
مادة مصنعة، جبس
الارتفاع:
24.5 سم
القاعة:
الآثار اليونانية والرومانية، فاترينة 19


الوصف

 قناع من الجص الملون لسيدة متوسطة العمر. العيون مطعمة بحجر، رُسمت عليه القزحية باللون الأسود. القناع يحمل ملامح لسيدة آسيوية، وتسريحة الشعر ترجع هذا القناع إلى عهد ماركوس أوريليوس (161-180 م).

 الأقنعة الجصية

يحدثنا المؤرخ اليوناني بوليبيوس (208-125 ق.م) عن العادات الرومانية المختلفة في أثناء زيارته إلى روما عام 166 ق.م، وأهم ما جذب اهتمامه عقائد الارستقراطي الروماني الجنائزية، فيقول: «عندما تموت شخصية رومانية مشهورة يُحمَل الميت في احتفال ضخم إلى الفورم، حيث يوضع عند المنصة في موضع يراه منه الجميع. وبينما يحيط كل الشعب بالمتوفى، يصعد الابن أو أحد أفراد الأسرة إلى المنصة حيث يلقي قصيدة رثاء، يعدد فيها فضائل المتوفى. بعد هذه القصيدة يُدفن الميت حسب العادات الجنائزية المتبعة، أما صورته الموضوعة في مقصورة خشبية، فإنها كانت توضع في مكان مرئي بالمنزل. هذه الصورة كانت عبارة عن قناع من الشمع يمثل الملامح الدقيقة للمتوفي، يصنع بعيون مطعمة، وشعر مستعار. في المناسبات الخاصة كانت الصور تعلق وتزين بعناية فائقة، وعند موت عضو آخر مشهور من الأسرة، كان أفراد من الأسرة متماثلين في البنيان مع الشخصيات المتوفاة يضعون على وجوههم هذه الأقنعة الجنائزية، ويلبسون معها الملابس الخاصة بوظائف الشخصيات المتوفاة. كل هؤلاء كانوا يركبون العربات يسبقهم حاملو الأعلام إلى ساحة المدينة Forum. وعند انتهاء قصيدة الرثاء الخاصة بالمتوفي كان على الخطيب ذكر السابقين لهذا المتوفى والمعروضة صورهم بادئًا بالأقدم. وهكذا كان الرومان يجددون باستمرار شهرة وفضائل الرجال العظام؛ حتى يخلدوا ذكرى من أدوا خدمات جليلة للوطن على مر العصور».

من هذا يتضح أن الأقنعة الجنائزية عند الرومان لم تنشأ من عقيدتهم في اتحاد الميت مع الآلهة بعد الموت، ولكن نشأت من الحاجة لتخليد فضائل وعظمة المتوفى في أثناء حياته. وعندما استقر الرومان بمصر لم يتفهموا إلى حد ما غموض العقيدة المصرية، وإنما تأثروا بها فقط بحيث أصبحوا يهتمون أيضًا بالجسد بالإضافة إلى الصورة التي تحمل الملامح الشخصية. وهكذا أصبحت الصورة – سواء كانت صورة مرسومة أو قناعًا – والمومياء وكذلك التابوت ثلاثية ضرورية لعبادة الصور. كما كانت تعرض المومياء في أفنية المنازل الرومانية لمدد طويلة بعد أن أصبحت المومياء تحل محل الصورة. وقد لجأ الرومان إلى دفن هؤلاء الموتى بعد فترة طويلة، عن طريق دفنهم جماعيًّا في بئر واحدة، وذلك عند تكدس المومياوات في فناء منزل الأسرة.

صناعة الأقنعة الجنائزية الرومانية

وكانت الأقنعة تُصب في قوالب، وبعد ذلك يُضغط عليها بالأصابع وهذا يظهر من وجود آثار الأصابع من الداخل. بقية التفصيلات الصغيرة كانت تُصنع باليد، وتضاف للرأس أولًا: الجمجمة، ثم الأذنان، ثم العينان – إن لم تكن مرسومة- ثم يُغطى القناع بعد ذلك بطبقة رقيقة من المصيص بحيث تظهر كل التفصيلات، ثم يبدأ الفنان بعد ذلك في عمل تسريحة الشعر على حدة، وتلصق على الرأس، وفي حالة إضافة تاج على الرأس، كان هو الآخر يُصنع على حدة وكذلك الحال بالنسبة للحيته.

اتضح عند دراسة الأقنعة الجنائزية أن جميعها تمثل أشخاصًا لا تتعدى أعمارهم الأربعين عامًا، ومعنى ذلك أن الأقنعة الجنائزية لم تكن تصنع للفرد بعد وفاته، وإنما في أثناء حياته، بدليل أنه لم يُلاحظ في هذه الأقنعة أي تعبير عن ارتخاء عضلات الوجه، وإنما عبَّرت عن وجوه حية.

بعد تشكيل القناع يثبت على المومياء من خلال ثقوب تسمح بإحاطة القناع في لفائف المومياء. وقد اختلفت الأقنعة من حيث حجمها، فمنها ما كان يُغطي الوجه فقط، أو يمتد للرقبة أو جزء من الصدر. أيضًا، اختلفت في طرزها الفنية بحسب الاتجاهات الفنية السائدة في الفن في الفترة التي صُنعت فيها، خاصة في تطور فن الصور الشخصية (البورتريه) الذى تميز به الفن الروماني. 

وتجدر الإشارة إلى أنه إضافة إلى ملامح فن البورتريه الروماني التي يمكن تتبعها في دراسة الأقنعة الجنائزية، كانت هناك ملامح واضحة لتأثير الفن المصري على تلك الأقنعة، ولم لا؟! وقد استلهم الرومان - ومن قبلهم اليونان - فن صناعة الأقنعة من الفن الجنائزي المصري. 

وقد ثار جدل بين العلماء حول أصحاب الأقنعة فيما إذا كانوا من الرومان أو اليونان أو المصريين، فالملامح لا تحسم الأمر في هذا الشأن، ولكن الذي نستطيع القول به هو أن تلك الأقنعة تمثل أفرادًا من الطبقة العليا للمجتمع؛ نظرًا لأن هذه الطبقة كانت قادرة على تحمل النفقات العالية لإتمام الطقوس الجنائزية لموتاها. لذلك فإن الكثير منها يحمل علامات الثراء كالحُلي الذى يظهر في بعض الأمثلة بشكل مبالغ فيه، كما أن بعض الأقنعة كانت تُكسى بطبقة من الذهب. ونحن نعلم أن واقع المجتمع الروماني في مصر كان يضم في قمته طبقة الرومان الحكام، وأصحاب الوظائف العليا في الدولة، تليها طبقة الموظفين الكبار. وكان الكثيرون من اليونان والمصريين يدخلون في سلك الترقي وصولًا إلى العديد من مناصب الدولة. أما الكهنة فكانوا في جميع الأحوال يمثلون الطبقة المتميزة التي لابد أن تختص بطقوس جنائزية كاملة غير منقوصة، لذا فإن الأقنعة التي تخص مومياوات كهنوتية يمكن تمييزها بيُسرٍ من خلال الشعارات أو الألقاب التي تحملها.  

 


هذه المعلومات يمكن تعديلها/تحديثها نتيجة للبحث المستمر.

المراجع
  • Evaristo Breccia, Le musée Gréco-Romain, 1925-1931 (Bergamo: Instituto Italiano d’Arti Grafiche, 1932): 64, pl. LVI.
  • Günther Grimm, Die Römischen Mumienmasken aus Ägypten (Wiesbaden: Franz Steiner Verlag, 1974): 84, n223, pl. LXXXVIII, 2.
  • Mary McCrimmon, “Graeco-Egyptian Masks and Portraits in the Royal Ontario Museum”, American Journal of Archaeology 49, no. 1 (1945): 52-61.
  • W. M. Flinders Petrie, Roman Portraits and Memphis (IV), Publications of the Egyptian Research Account. British School of Archaeology in Egypt 20 (London: School of Archaeology in Egypt. University College, 1911).
  • عزيزة سعيد محمود، الأقنعة الجصية الملونة من مصر الرومانية، سلسلة الدراسات بالمتحف اليوناني الروماني‎ (القاهرة: مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1981): 12-22، 49.
اكتشف مقتنيات المتحف